محمد بن جرير الطبري
7
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ قال : استل آدم من طين ، وخلقت ذريته من ماء مهين . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولقد خلقنا ولد آدم ، وهو الإنسان الذي ذكر في هذا الموضع ، من سلالة ، وهي النطفة التي استلت من ظهر الفحل من طين ، وهو آدم الذي خلق من طين . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي يحيى ، عن ابن عباس : مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ قال : صفوة الماء . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : مِنْ سُلالَةٍ من مني آدم . حدثنا القاسم . قال : ثنا الحسين . قال : ثنا حجاج عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : ولقد خلقنا ابن آدم من سلالة آدم ، وهي صفة مائه وآدم هو الطين ، لأنه خلق منه . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لدلالة قوله : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ على أن ذلك كذلك ؛ لأنه معلوم أنه لم يصر في قرار مكين إلا بعد خلقه في صلب الفحل ، ومن بعد تحوله من صلبه صار في قرار مكين ؛ والعرب تسمي ولد الرجل ونطفته : سليله وسلالته . لأنهما ؛ ومن السلالة قول بعضهم : حملت به عصب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين وقول الآخر : وهل كنت إلا مهرة عربية * سلالة أفراس تجللها بغل فمن قال : سلالة جمعها سلالات ، وربما جمعوها سلائل . وليس بالكثير . لأن السلائل جمع للسليل ؛ ومنه قول بعضهم : إذا أنتجت منها المهارى تشابهت * على القود إلا بالأنوف سلائله وقول الراجز : يقذفن في أسلابها بالسلائل القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ . . . فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ . . . أَحْسَنُ الْخالِقِينَ يعني تعالى ذكره بقوله : ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثم جعلنا الإنسان الذي جعلناه من سلالة من طين ، نطفة في قرار مكين ، وهو حيث استقرت فيه نطفة الرجل من رحم المرأة . ووصفه بأنه مكين ، لأنه مكن لذلك وهيئ له ليستقر فيه إلى بلوغ أمره الذي جعله له قرارا . وقوله : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ